عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
292
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
قال يا رسول اللّه ولم سميتني بذي النورين قال لأنك تقتل وأنت تقرأ سورة النور . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة يؤتى بعثمان وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك ويكسى حلتين من نور وينصب له منبر على الصراط فيجوز المؤمنون بنوره وليس لمبغضيه منه نصيب . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : دخلت الجنة فناولني جبريل تفاحة فانفلقت عن حوراء عيناء مرضية كأن مقادم عينيها أجنحة النسور فقلت لمن أنت ؟ فقالت للخليفة المقتول ظلما عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . قال سهل بن سعد رضي اللّه عنه : قال وصف لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم الجنة فقيل يا نبي اللّه أفي الجنة برق قال نعم والذي نفسي بيده إن عثمان بن عفان ليتحول من منزل إلى منزل فتبرق له الجنة . قال في صفوة الصفوة كان عثمان رضي اللّه عنه يصوم الدهر ويقوم الليل إلا هجعة من أوله قالت امرأته كان يحيي الليل كله في ركعة واحدة يجمع فيها القرآن وكان يطعم الناس طعام الإمارة ويأكل الخل والزيت . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قضى نهمته من الدنيا حيل بينه وبين شهواته في الآخرة » قاله في ربيع الأبرار . ( فائدة ) قال ابن طرخان في الطب النبوي : الخل نافع للشباب وفي الصيف ولسكان البلاد الحارة ويقمع الصفراء وينفع من الطحال ويشد لحم الأسنان ويزيل وجعها إذا تمضمض به . روي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه تعالى وكل بآكل الخل ملكين يستغفران له حتى يفرغ . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نعم الإدام الخل اللهم بارك في الخل فإنه كان إدام الأنبياء قبلي ولم يفتقر بيت فيه خل » رواه ابن ماجة . وحكاه أيضا في نزهة النفوس والأفكار إلا أنه قال : ولم يقفر بيت فيه خل بتقديم القاف أي يخل بيت من الإدام مأخوذ من القفر وهو الخلو إذا كان فيه خل ، وإذا رش الخل في المنزل قتل الحيات والعقارب وإذا خلط برماد وضمد به الرأس نفع من الشقيقة والصداع الشديد وبخاره إذا أغلي على النار ينفع من الاستسقاء ومن عسر السمع والدوي والطنين العارض في الأذن والاستنشاق به مع الماء يقطع الرعاف ، وأما خل العنصل فإنه يثبت الأسنان المتحركة ويجلو البصر ويحد السمع غرغرة أي مضمضة وينفع من ضعف المعدة ومن العلل السوداوية إذا شرب منه وزن درهمين كل يوم ومن ورم الطحال وعرق النسا ويقوي البدن ويحسن لونه وإذا صب في الأذن نفع من ثقل السمع وصفة عمل العنصل أن يأخذ من أخضره جزءا ومن الخل خمسة أجزاء ثم يخلطهما ويترك ستة أشهر ثم يصفى وبزره إذا دق ناعما وعجن بخل عنب أو غيره مع شيء من الماء ويجعل بنادق كالحمص ويجعل منه بندقة في تينة قد نقعت في العسل يوما ثم يمضغها من به قولنج عسر ثم يشرب ماء قد غلي على النار وفيه برواق فإنه غاية لذلك وبصل العنصل إذا علق على مطحول أربعين يوما أذبل الطحال وفيه منافع كثيرة فتبارك الذي خلقه وشراب العنصل ينفع من الاستسقاء والبلغم الغليظ ومن فساد الطعام في المعدة ووجع الطحال وعسر البول والفالج وصفته يؤخذ من خل العنصل جزء ومن العسل مثله ثم يعقد على النار . وفي تفسير القرطبي